عدد المساهمات: 48 العمر: 31 تاريخ التسجيل: 18/06/2010
موضوع: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الجمعة يونيو 18, 2010 2:27 pm
هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الأب يوسف جزراوي [color=darkred] إنهيتُ قُدّاس ليلة عيد الصليب فمالت الشمس إلى الغروب وهي تجر أذيالها لتترك المجال لظلام الليل لُيسدل ستاره على الأرض، فشعت أنوار الصلبان الضوئية من أعالي بعض المنازل في أحياء كثير العاصمة السورية دمشق، والكثير من المسيحيين مُهتمين بإعداد شُعلة الصليب. أما أنا فأصطحبت الكنيسة إلى مدينة معلولا بشمال دمشق لُنحيي الاحتفال بعيد الصليب المجيد.كان الجميع مُنشغلين بالطعام وزيارة الأديرة وإشعال النيران ورميها من أعلى الجبل. وقسم آخر مُلتهيًا بل مُنهمكًا في إحياء الدبكات الشعبية والتراثية والرقص وإشعال الطراقات النارية.
أبتعدت عن زحمة الناس وضجيجهم، تاركًا وراء ظهري تقاليد وأحتفالات العيد، فقصدتُ إحدى مرتفعات معلولا الجميلة وكأن الغيوم تعانقني، وعكفت للسير لوحدي لا رفيق لي سوى ضلي وأفكّر بصاحب العيد. وبدأت تتزاحم التساؤلات في ذهني: لماذا يظن الكثير من المسيحيين أن المسيح له المجد لم يتألم إلاّ لساعات محدودة ومعدودة على خشبة الصليب ليحيل نفسه على التقاعد وأصبح صليبه وخلاصه مجرد ذكرى؟! في الإنجيل نجد علامات عديدة على ان يسوع الإنسان عانى كثيرًا وواجه ظروف صعبة وقاهرة، لكنّه رغم كل شيء بقي أمينًا لأبيه السماوي.و لنتأمّل معًا : • ألم يكن المسيح مُتالمًا مُنذ ولادته؟ تفحّصوا الإنجيل؛ تجدوا أنه ولدَ في مذود بسيط ، ومنذ أيامه الأوّلى يلاحقه هيرودس ليقتله. • مُحاربة رؤساء الكهنة والفريسيين للقضاء عليه وعلى رسالته الرائعة. • خيانة بعض التلاميذ ونكران البعض الآخر وعدم مبالاتهم. • الإشاعات وألتهم التي واجهها والصقها به حاسديه وخائفيه لكون البساط بدء يُسحب من تحت أقدامهم... وبدأت حقيقتهم تظهر للجميع. • تجارب إبليس له:إذ دعاه المُجرب للأبتعاد والتخلي عن إرادة أبيه ورسالته، وقدم ما قدم له من إغراءات،لكن المُجرب فشل في مسعاه وأستمر يسوع أمينًا لله أبيه. • جاء في إنجيل يوحنا 6/66-67: ان الكثيرين من التلاميذ ينسحبون بعد حديث المعلم عن خبز الحياة، فارتدّ عندئذ كثير من تلاميذه وانقطعوا عن السير معه. فقال يسوع للاثني عشر: أفلا تريدون أن تذهبوا أنتم أيضًا". وليس هناك أصعب من أن يعيش أحدنا شعور تخلي الآخَرين عنه والتنكر له! • مُلاحقة رؤساء الكهنة والفريسيين ومطاردتهم له ؛ حتّى انه شعر بخيبة أمل ليشد الرحال نحو نواحي صور وصيدا مُبتعدًا عن الجموع وعن تلاميذه وأمه، وإذا بإمرأة كنعانية وثنية تطرق بابهُ لتبدأ له رسالة جديدة في عالم وثني، بعد أن رفضه أهل بلدته! • صراعه الشديد بين ارادته وارادة الله . يسوع كانسان شاب أبن 33 سنة لا أكثر لم يكتفِ بعد من الحياة، متشبثًا بها. لا زال لديه الكثير ليقدمه. فتراه كأي إنسان في بستان الزيتون يصارع الموت فازعًا منه ، لكنّه رغم كل شيء يستسلم لإرادة أبيه " أبتِ إن إمكن فلتبعد عني هذه الكأس..لكن لا كما أشاء أنا ، بل كما تشاء أنت ".( متى 26- 39). • ألمه إزاء خيانة بعض تلاميذه ومواقف الناس وتلونهم. إذ وقف حائرًا مُتسائلاً إزاء ازدواجيتهم! فالشعب الذي نادى في السعانيين ( أوشعنا) فرحًا ويلوح بأغصان الزيتون وسعف النخيل هو نفسه ينادي في جمعة الآلام: (أصلبه)! ليفضلوا عليه مُجرمًا!! فلأسف كانت ولا تزال الإزدواجية هي المشكلة الأزلية والأبدية للكثير من الناس . • خيانة تلاميذه له وهروبهم ونكرانهم وانسحابهم عنه. وليس هناك أصعب ولا أقسى من أن يخونك الآخَرين ويتخلون عنك، لاسيّما إذا كانوا من أقرب المُقربين إليك! -أتاملهُ واقفًا أمام بيلاطس وهو جالس على كرسيّ الحكم، والشعب وشيوخه ورؤسائه واقفين أمامه يصيحون معّبرين عن بغضهم وغيرتهم وجهلهم(أصلبه أصلبه).أما يسوع كان صامتًا مُصليًا مُتألمًا بصمت وهدوء.. • من شدة الألم والعذاب والتخلي والهجران ومواقف الناس المُتناقضة وقسوة الصليب، يصرخ يسوع من لوعة قلب( الهي الهي لماذا تركتني؟!) صرخة مُعبرة عن عمق واصالة إنسانيته ومعاناته، فالأناجيل لا تصور لنا يسوع مُستهزءًا بالصليب غير مبالي له، بل تصوره كأي إنسان مسحوقًا بالألم . • استهزاء لص اليسار، وشماتة الجنود وقادة الكهنة والشعب به. ولعل جُلَّ معاناته تجلت في نظرة الوداع لأمه العذراء مريم . كم هو صعب على الأم أن ترى أبنها يموت أمام أنظارها!! لذا يُمكنني القول بفم مليان أن يسوع أدرك معاني الصليب قبل بلوغه الجلجلة ؛ لذا كان يقول ويُردد دائمًا على مسامع تلاميذه والجموع: " من لا يحمل صليبه كل يوم ويتبعني..فلا يستحقني". عاش السيّد المسيح وحمل صليب الحياة قبل ان يحمل خشبة الصليب، ولن أُغالي أن قلت: إنّ معنى الصليب يبقى ناقصًا دون المسيح؛ فهو صليب الحبّ والفداء والمصالحة والخلاص، وهو الذي أعطاه معنى وعرّفنا أن له رسالة ! واليوم أملي ألا نحصر مفهوم الصليب في قطعة من الذهب أو الفضة أو بوشم على اليد - تاتو ( كمودة العصر أو للتفاخر)؛ إنمّا هو شهادة حياة لشخص أحبنا وما زال يحبّنا بكلّ ما في الكلمة من معنى.حقًا انه شهيد الحبّ؛ فكان الصليب ضريبة لحبه! لكل إنسان في هذه الحياة صليبه على إختلافه وتنوعه، لكن ليتنا نتخلى عن قصر النظر ولا نعود نبحث بعد عن مسيح بلا صليب، فان صليبك هو صليب حبّ وحياة كما كان صليب يسوع ....لذا لا بُدَّ من أن تتعب وتتألم وتُعزّى وتفرح أيضًا ؛ فالحياة طريق صعود نحو قمم عالية ! وأنت أيها القارئ من الممكن ان تمر حياتك بمحن وصعاب لتجف علاقتك مع الله ومع الآخَرين .. لكن لا تيأس ولنقتدي جميعنا بمعلمنا يسوع المسيح. فإلهنا لم ولن يتركنا،أنه اله آمين . فليكن إتكالنا على الله أبينا. وما أروعه من أب.[/color]
sandra عضو جديد
عدد المساهمات: 62 العمر: 16 تاريخ التسجيل: 26/06/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الأربعاء يوليو 07, 2010 12:42 am
يسلمو على الموضوع الكثر من جميل
†Mariana† عضو جديد
عدد المساهمات: 40 العمر: 24 تاريخ التسجيل: 24/06/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الخميس يوليو 08, 2010 8:13 pm
الرب يحميك وينور طريقك اخي
موضوع جدا مميز
salaf عضو جديد
عدد المساهمات: 47 العمر: 31 تاريخ التسجيل: 19/06/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الإثنين سبتمبر 13, 2010 5:08 pm
موضوع رائع نشكرك اخونا خادم المسيح لنقل موضوع الاب الحبيب يوسف جزراوي
evan عضو جديد
عدد المساهمات: 19 العمر: 34 تاريخ التسجيل: 09/07/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الإثنين سبتمبر 13, 2010 6:27 pm
شكرا عل الموضوع الحلو عاشت الايادي
lena.s.hirmiz مشرفة
عدد المساهمات: 102 العمر: 35 تاريخ التسجيل: 24/06/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الإثنين سبتمبر 13, 2010 7:08 pm
المسيح مُخلصنا، مُنجينا، فدّى نفسهُ من أجل البشر لكي يتخلصوا من الخطيئة، قبل الموت على الصليب من أجلنا، من أجل حياتنا ، كم كان حبهُ لنا كبيراً وما يزال. تحياتي لك أبونا دوما وعلى ثقافتك وحسْك العالي
سوسو البغدادية مشرفة
عدد المساهمات: 27 العمر: 20 تاريخ التسجيل: 17/07/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الأحد سبتمبر 19, 2010 3:07 am
عاشت ايدك ابتي
مروان عضو جديد
عدد المساهمات: 4 العمر: 23 تاريخ التسجيل: 23/09/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الخميس سبتمبر 23, 2010 5:31 pm
البشر وانا واحد من هل بشر نئمن ان المسيح هو الله المتجسد ومنجينا ومخلاصنااااااااااا ولاكن ليماذا الان لا نراهو ولا يفعل شي الى شعبهو الذي اليوم يعاني من كول شي؟ ويفعل مثل عجوبت الصليب الذي كان عار في الزمل الماضي ولان صار هذا الصليب رمز انتصارلي كول العالم؟ ليماذااااااااااا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
شهرزاد فائق عضو جديد
عدد المساهمات: 7 العمر: 52 تاريخ التسجيل: 24/06/2010
موضوع: رد: هل تقاعد يسوع وأصبح الخلاص مُجرد ذكرى؟ الخميس أكتوبر 07, 2010 9:52 am
الله يحفظك ويحميك ابونا الغالي على الكلمات الرائعة اتمنا لك الموفقية والى المزيد من الكتابات الرائعة